المقريزي

44

إمتاع الأسماع

وقال يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر حزم ، عن العباس بن سهل بن سعيد الساعدي ، أو عن العباس ، عن سعد بن سهل - الشك مني - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر ونزلها واستسقى الناس من بئرها فلما راحوا منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس : لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضؤوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ، ففعل الناس ما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا رجلين من بني ساعدة ، خرج أحدهم لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيئ ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد ( 1 ) إلا ومعه صاحبه ، ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طئ فإن طيئا أهدته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم من تبوك ( 2 ) . قال عبد الله بن أبي بكر : قد سمي إلى العباس الرجلين ، ولكنه استودعني إياهما فأبى أن يسميهما لنا ( 3 ) . وقال الواقدي في ( مغازيه ) ( 4 ) : قال أبو حميد الساعدي : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، فلما جئنا وادي القرى مررنا على حديقة لامرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اخرصوها ، فخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرصناها معه ، عشرة أوساق ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : احفظي ما خرج منها حتى نرجع إليك ، فلما أمسينا بالحجر قال : إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن منكم أحد إلا معه صاحبه ، ومن كان له بعير فليوثق عقاله ، قال : وهاجت ريح شديدة ، قال :

--> ( 1 ) في ( الأصل ) : " أن يخرج رجل " وما أثبتناه من ( ابن هشام ) . ( 2 ) كذا ( بالأصل ) ، وفي ( ابن هشام ) : " حين قدم المدينة " . ( 3 ) ( سيرة ابن هشام ) : 5 / 201 - 202 ، ما حدث بالحجر . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1005 - 1006 : باختلاف يسير في اللفظ .